سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1103
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
الإمام عليّ عليه السّلام مع الناكثين والقاسطين والمارقين إنما كانت مثل حرب النبي ( ص ) مع الكفار والمشركين . إذ لو كانت هذه الطوائف الثالث من المسلمين لما كان رسول اللّه ( ص ) يأمر عليا وخيار أصحابه مثل أبي أيوب وعمار بن ياسر بقتالهم ومحاربتهم . والحاصل من بحثنا أنّ الاضطرابات والحروب التي حدثت في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام لم تكن بسبب سوء سياسة أبي الحسن عليه السّلام وسوء تدبيره وإدارته كما زعم الشيخ عبد السلام ، وإنما كانت بسبب كفر المخالفين وأحقاد المنافقين وحسد الحاسدين . ولو يراجع نهج البلاغة وتطالع عهود الإمام عليّ عليه السّلام إلى عماله ولا سيما عهده الذي كتبه إلى مالك الأشتر حين ولّاه مصر ، وكتبه إلى محمد بن أبي بكر وعثمان بن حنيف وابن عباس وغيرهم لأذعنتم أنّ الإمام عليّ عليه السّلام بعد رسول اللّه ( ص ) أسوس الناس وأكيسهم وأحسنهم إدارة وأصحّهم تدبيرا كما كان أورعهم وأتقاهم وأعلمهم بكتاب اللّه وتفسيره وتأويله وناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومجمله ومفصله وعامّة وخاصّه وظاهره وباطنه ، وعنده علم الغيب والشهود . الشيخ عبد السلام : نرجو توضيح معنى الجملة الأخيرة ، فكيف يكون سيدنا عليّ كرّم اللّه وجهه عالم الغيب والشهود ؟ فهذا كلام مبهم وغريب ومخالف لعقائد عامة المسلمين . قلت : المقصود من علم الغيب هو العلم ببواطن الأمور وأسرار الكون التي تكون خفيّة إلّا على الأنبياء والأوصياء والأولياء الذين اصطفاهم ربهم وأعطاهم من علمه ، كلّ على مقدار ظرفه ووعاء قلبه ولا شك أنّ خاتم النبيين صلى اللّه عليه وآله وسيد المرسلين كان أعلمهم ومن بعده